مَنْ كانَ يَبحَثُ عن ذاتِه: عَظَمةُ هيراقليطس وعُزلَتُه

مُترجَم من الفرنسيّة

يَصِلُنا هيراقليطس الأفسُسيّ، مِن أعماقِ الأزمنة، عبرَ شَذَراتِ لفافةٍ أُودِعَتْ في القرنِ الخامسِ قبلَ الميلادِ في معبدِ أرتميس. ولا يزالُ الجدلُ قائمًا حولَ ما إذا كانتْ تلكَ اللفافةُ رسالةً متّصلةً، أم أنّها تَألَّفَتْ من تأمُّلاتٍ مُتفرِّقةٍ كتلكَ التي حَفِظَها لنا الاقتباسُ العَرَضيّ. وقد عَبَّرَ هيراقليطس، في كلِّ الأحوال، بأسلوبٍ سِيبِيلِّيٍّ مُوجَزٍ يُثيرُ الدهشة، مُتَّخِذًا في الآنِ ذاتِه نبرةَ النبيِّ ولغةَ الفيلسوف. ومن هنا جاءَ ذلك اللقبُ «الغامض» أو «المُظلِم» (Σκοτεινός) الذي كثيرًا ما أُلصِقَ باسمِه، وإنْ كانَ يبدو لي مُبالَغًا فيه: «بَلى، إنَّ قِراءتَه عَسيرةُ المَسلَكِ شاقّة. فاللَّيلُ حالِكٌ والظُّلُماتُ كثيفة. لكنْ إذا أرشَدَكَ مُريدٌ مُبتَدَأٌ رأيتَ في هذا الكتابِ أجلى ممّا تَرى في وَضَحِ الشَّمس» (الأنطولوجيا الإغريقيّة، عن المخطوطة البالاتينيّة). والأشعّةُ التي بَقِيَتْ لنا من مذهبِه أشبهُ بالبُروقِ الخاطِفةِ لعاصفةٍ انسحبَتْ في غموضٍ سِرِّيّ، مُمَزِّقةً ليلَ ما قَبلَ سقراط بنارٍ لا نَظيرَ لها. يُقِرُّ هيغل، وهو يَتتبَّعُ انبثاقَ «نورِ الفِكر»، بأنَّ هيراقليطس هو الشخصيّةُ الأكثرُ إشراقًا ومَركزيّة. ويُضيفُ هايدغر: «يُلقَّبُ هيراقليطس بـ“الغامض”. غيرَ أنّه هو الواضِح. فهو يقولُ ما يُنير، ساعيًا إلى دعوةِ نورِه ليدخلَ في لغةِ الفكر»1هايدغر، مارتن (Heidegger, Martin)، مقالات ومحاضرات (Essais et Conférences)، ترجمة من الألمانيّة بقلم أندريه بريو (André Préau)، تقديم جان بوفريه (Jean Beaufret)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Les Essais» (المقالات)، ١٩٥٨..

مَلَكيَّةُ الرَّفض

إلى ذلك الغموضِ الظّاهريّ، انضمَّ عندَ هيراقليطس أصلُ كِبرياءٍ واحتقارٍ لبني جِلدتِه. فحين يكونُ فيلسوفٌ فخورًا، لا يكونُ فخورًا إلّا حتّى النِّهاية. كانَ أميرًا وليًّا للعهد، فتنازلَ بلا عَناءٍ عن الكرامةِ المَلَكيّة لأخيه، ثمَّ رَفَضَ أن يُشرِّعَ لمدينةٍ رآها واقعةً بلا أملٍ «تحتَ سيطرةِ نظامٍ سيِّئ» (πονηρᾷ πολιτείᾳ). فإذا به مُنزَوٍ في حَرَمِ أرتميس، يلعبُ بعِظامِ الكعبِ (النَّرد) مع الأطفال. فإن تحلَّقَ حولَه فضوليّون، ألقى في وجوهِهم:

«لِمَ تَعجَبون، أيُّها الأنذال؟ أوَليسَ هذا خيرًا من أن أتولّى معكم شؤونَ المدينة؟» (Τί, ὦ κάκιστοι, θαυμάζετε; Ἢ οὐ κρεῖττον τοῦτο ποιεῖν ἢ μεθ’ ὑμῶν πολιτεύεσθαι;)

ديوجانس اللّائرتيّ، الكتاب التاسع (Diogène Laërce, Livre IX)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جاك برونشفيغ (Jacques Brunschwig)، في: حيوات الفلاسفة المشاهير ومذاهبهم (Vies et Doctrines des philosophes illustres)، ترجمة تحت إشراف ماري-أوديل غوليه-كازيه (Marie-Odile Goulet-Cazé)، باريس: المكتبة الفرنسيّة العامّة (Librairie générale française)، سلسلة «La Pochothèque»، ١٩٩٩.

لم يكنْ هذا الحكيمُ بحاجةٍ إلى أحد، مُزدَريًا حتّى مُجالَسةَ العلماء. ومع ذلك، لم يكنْ رجلًا عديمَ الإحساس؛ وحين كانَ يأسى على المَصائبِ التي تَنسِجُ الوجودَ البشريّ، كانت الدّموعُ تَطفُرُ إلى عينَيه. «لقد بَحثْتُ عن نفسي بنفسي» (Ἐδιζησάμην ἐμεωυτόν)، يَعترِفُ هو، كأنّه الوحيدُ الذي حقَّقَ فعلًا الوصيّةَ الدِّلفيّة «اعرِفْ نفسَك». وسيَستشعِرُ نيتشه الرَّهبةَ المُقدَّسةَ لهذا الاكتفاءِ بالذات: «لا يمكنُ تخيُّلُ»، سيقولُ فيلسوفُ إرادةِ القوّة، «ما كانَ عليه الشعورُ بالوحدةِ الذي تَغلغَلَ في ناسِكِ أفسُس المُتعبِّدِ في معبدِ أرتميس، ما لم يَجِدِ المرءُ نفسَه وقد جَمَدَ من الفَزَعِ في أشدِّ الجبالِ قفرًا ووحشة»2نيتشه، فريدريك (Nietzsche, Friedrich)، الفلسفة في العصرِ المأساويِّ عندَ الإغريق (La Philosophie à l’époque tragique des Grecs)، ترجمة من الألمانيّة بقلم ميشال هار (Michel Haar) ومارك دو لوني (Marc de Launay)، في: أعمال (Œuvres). الجزء الأوّل، ترجمة تحت إشراف مارك دو لوني (Marc de Launay)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Bibliothèque de la Pléiade» (مكتبة البلياد)، ٢٠٠٠..

دُوارُ الجَرَيانِ الكَونيّ

بينما كانت مدرسةُ إيليا، في الطَّرَفِ الآخرِ من العالمِ الإغريقيّ، تُجمِّدُ الوجودَ في سُكونٍ جَليديّ، تصوَّرَ هيراقليطس الوَحدةَ نهرًا في حركةٍ دائمة، يظلُّ هو هو وإنِ اختلفَ أبدًا، إذ تدفعُ الأمواجُ الجديدةُ القديمةَ أمامَها بلا هَوادة3بهذه الصورة، لا يقولُ هيراقليطس فقط إنَّ الوجودَ مَحكومٌ بالتقلُّباتِ والانحدارات، بل إنَّ أيَّ شيءٍ لا يكونُ هذا أو ذاك: إنّه يَصيرُه. يُشبِهُ العالمُ الكيكيون (κυκεών)، ذلك المَزيجَ من النبيذِ والجُبنِ المبشورِ ودقيقِ الشعير، الذي لا يَحتفظُ قِوامُه الكثيفُ بوَحدتِه إلّا بفعلِ التحريك. فحين يتوقَّفُ التحريك، تَنفصِلُ العناصر، ويَهبِطُ الثقيلُ إلى الأسفل، وتَنعدِمُ تلكَ الشَّرابُ الطقسيّة. وهكذا تَتبيَّنُ الحركةُ مُقوِّمًا لاتّحادِ الأضداد: «حتّى الكيكيون يَتحلَّلُ إذا لم يُحرَّك» (Καὶ ὁ κυκεὼν διίσταται μὴ κινούμενος).. ضدَّ وَهْمِ الثّباتِ الشائع، لا شيءَ مُستقِرّ: «كلُّ شيءٍ يجري» (Πάντα ῥεῖ)، «كلُّ شيءٍ صَيرورة» (هيغل)، «جميعُ الأشياءِ […] تتمايلُ دونَ انقطاع […]. لستُ أرسُمُ الوجود. إنّما أرسُمُ العُبور» (مونتاني).

ولجَرَيانِ الأشياءِ جميعِها نتيجةٌ مفادُها أنَّ كلَّ شيءٍ ينقلبُ إلى ضدِّه. فإذا كانَ الوجودُ لا يُوجَدُ إلّا في التَّحوُّل، فهو بالضرورةِ مَنزِلةٌ بينَ طرَفَين مُتعارضَين؛ وفي كلِّ لحظةٍ نكونُ إزاءَ ذلك الحدِّ المُستعصي على القبضِ حيثُ تتلامسُ صِفتانِ مُتناقضتان. قانونٌ رهيبٌ ينطبقُ على الإنسانِ نفسِه، الذي كلُّ طَوْرٍ فيه موتُ الطَّوْرِ السابق:

«أوَلمْ يَختفِ الرَّضيعُ في الطِّفل، والطِّفلُ في الغُلام، والغُلامُ في المراهِق، والمراهِقُ في الشابّ، ثمَّ […] الرَّجلُ الناضجُ في الشَّيخ […] ؟ لعلَّ […] الطبيعةَ تُعلِّمُنا في صَمتٍ ألّا نخشى الموتَ النهائيّ؟»

فيلون الإسكندريّ (Philon d’Alexandrie)، عن يوسف (De Iosepho)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جان لابورت (Jean Laporte)، باريس: منشورات دو سيرف (Éditions du Cerf)، سلسلة «Les Œuvres de Philon d’Alexandrie» (أعمال فيلون الإسكندريّ)، ١٩٦٤.

جَماليَّةُ اللَّعِبِ الكَونيّ

في سَعيِه إلى إثباتٍ تراجيديٍّ للحياة، سيَجعلُ نيتشه من ناسكِ أفسُس أقربَ أسلافِه. «إنَّ العالَم، في حاجتِه الأبديّةِ إلى الحقيقة، […] بحاجةٍ أبديّةٍ إلى هيراقليطس»، سيُعلِن. وفي موضعٍ آخر:

«[…] إنَّ مُعاشَرةَ هيراقليطس تُريحُني وتُؤنِسُني أكثرَ من أيِّ شيءٍ آخر. القَبولُ بالزَّوال وبالفَناء؛ و“نَعَمْ” تُقالُ للتناقضِ وللحرب؛ والصَّيرورةُ التي تتضمَّنُ رَفضَ فكرةِ “الوُجود” بالذّات — في ذلك لا بدَّ أن أعترفَ […] بأقربِ فِكرٍ إلى فِكري أُنتِجَ على الإطلاق.»

نيتشه، فريدريك (Nietzsche, Friedrich)، ضدّ المسيح (L’Antéchrist)، يليه هذا هو الإنسان (Ecce homo)، ترجمة من الألمانيّة بقلم جان-كلود إميري (Jean-Claude Hémery)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Folio»، ١٩٧٤.

وما سيَجِدُه الفيلسوفُ الألمانيّ فيه قبلَ كلِّ شيءٍ هو التِّرياقُ ضدَّ التشاؤمِ الشوبنهاوريّ. فبعيدًا عن الانصياعِ تحتَ نِيرِ أخطاءٍ وظُلمٍ وتناقضاتٍ وآلامٍ مزعومة، ينعتقُ الواقعُ من كلِّ أخلاقيّة: إنّه «طفلٌ يلعب، يُحرِّكُ الأحجار: مَلَكيَّةُ طفل» (παῖς […] παίζων, πεσσεύων· παιδὸς ἡ βασιληίη). فإذا كانَ هيراقليطس يَختلِطُ بلعبِ الأطفالِ الصّاخبينَ في حَرَمِ أرتميس، فلأنّه كانَ يتأمَّلُ فيه «لعبةَ الطفلِ الكونيِّ الكبير»، أي الله. تتبلورُ إرادةُ القوّة هنا في ذهنِ نيتشه: قوّةٌ فنّانةٌ تبني وتُدمِّر، ببراءةِ طفلٍ ساميةٍ يَضعُ هنا وهناك بعضَ الحَصى أو يُقيمُ أكوامًا من الرَّملِ ليقلبَها من جديد، فيما وراءَ الخيرِ والشرّ. في أَثَرِ الغامضِ يَتهيّأُ نيتشه «ليُصبحَ المسيحَ الدَّجّال، أي ذاكَ الذي يرفضُ المعنى الأخلاقيَّ للعالَم».


لمزيدٍ من الاطِّلاع

حولَ هيراقليطس: نورُ الغامض (Héraclite : la lumière de l’Obscur)

اقتباسات

« Ἀκοῦσαι οὐκ ἐπιστάμενοι οὐδ᾽ εἰπεῖν. • Ψυχῆς πείρατα ἰὼν οὐκ ἂν ἐξεύροιο πᾶσαν ἐπιπορευόμενος ὁδόν· οὕτω βαθὺν λόγον ἔχει. • Ποταμοῖς τοῖς αὐτοῖς ἐμβαίνομέν τε καὶ οὐκ ἐμβαίνομεν, εἶμέν τε καὶ οὐκ εἶμεν. »

شَذَرات (هيراقليطس) (Αποσπάσματα (Ηράκλειτος)) على ويكي مصدر باليونانيّة، [على الخطّ]، تمّ الاطّلاع عليه في ٢٢ فبراير ٢٠٢٦.

« إذ لا يُتقِنونَ الإصغاء، فهم لا يعرفونَ الكلامَ أيضًا. • لن تجدَ حدودَ النَّفْس، حتّى لو سلكتَ جميعَ الدُّروب، فلوغوسُها عميقٌ إلى هذا الحدّ. • نحنُ نَدخُلُ ولا نَدخُلُ في الأنهارِ ذاتِها؛ نحنُ نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، هيراقليطس: نورُ الغامض (Héraclite : la lumière de l’Obscur)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جان بوشار دورفال (Jean Bouchart d’Orval)، تقديم كونستانتين فوتيناس (Constantin Fotinas). مونتريال: منشورات دو روزو (Éditions du Roseau)، ١٩٩٧؛ طبعة جديدة، غورد: منشورات دو رولييه (Les Éditions du Relié)، سلسلة «Poche»، ٢٠٠٧.

« إذ لا يُحسِنونَ الإصغاء، فهم لا يعرفونَ الكلامَ أيضًا. • لن تجدَ حدودَ النَّفْس، حتّى لو سلكتَ جميعَ الدُّروب، فهي تحمِلُ خِطابًا (λόγον) عميقًا إلى هذا الحدّ. • نحنُ نَدخُلُ ولا نَدخُلُ في الأنهارِ ذاتِها؛ نحنُ (فيها) نكونُ و(فيها) لا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، شَذَرات (Fragments)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم مارسيل كونش (Marcel Conche)، باريس: المطابع الجامعيّة الفرنسيّة (Presses universitaires de France)، سلسلة «Épiméthée»، ١٩٨٦؛ أُعيدَ إصدارُه تحتَ عنوان شَذَرات مُعاد تركيبُها: مُقدَّمة في ترتيبٍ عقلانيّ (Fragments recomposés : présentés dans un ordre rationnel)، باريس: PUF، ٢٠١٧.

« لا يعرفونَ الإصغاءَ ولا الكلام. • حتّى لو سلكتَ جميعَ الدُّروب، فلن تجدَ أبدًا حدودَ النَّفْس، بقدرِ ما المعرفةُ التي تَمتلكُها عميقة. • ننزِلُ في الأنهارِ ذاتِها ولا ننزِل؛ نكونُ فيها ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، شَذَرات: اقتباسات وشهادات (Fragments : citations et témoignages)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جان-فرانسوا برادو (Jean-François Pradeau)، باريس: فلاماريون (Flammarion)، سلسلة «GF»، ٢٠٠٢.

« لا يعرفونَ الإصغاءَ ولا حتّى الكلام. • حدودَ النَّفْس، لن تستطيعَ بلوغَها وأنتَ تواصلُ طريقَك
مهما طالَ الدَّربُ كلُّه
بقدرِ ما اللوغوسُ الذي تَحتويه عميق. • في الأنهارِ ذاتِها
نَدخُلُ ولا نَدخُل
نكونُ ولا نكون. »

دومون، جان-بول (مُحرِّر) (Dumont, Jean-Paul (éd.))، ما قبلَ السقراطيّين (Les Présocratiques)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جان-بول دومون (Jean-Paul Dumont)، بالتعاون مع دانيال دولاتر (Daniel Delattre) وجان-لوي بواريه (Jean-Louis Poirier)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Bibliothèque de la Pléiade» (مكتبة البلياد)، ١٩٨٨.

« عاجزونَ عن الإصغاء، وعن الكلامِ كذلك. • وحدودَ النَّفْس، حيثُ تَسير، لن تكتشفَ أبدًا، حتّى لو سلكتَ جميعَ الدُّروب، بقدرِ ما لوغوسُها عميق. • في الأنهارِ ذاتِها نَدخُلُ ولا نَدخُل، نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، هيراقليطس الأفسُسيّ، الآثار (Héraclite d’Éphèse, les vestiges). III.3.B/i، شَذَراتُ كتابِ هيراقليطس (Les Fragments du livre d’Héraclite)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم سيرج مورافييف [سيرغيي نيكيتيتش مورافييف] (Serge Mouraviev [Sergueï Nikititch Mouraviev])، زانكت أوغوستين: أكاديميا فيرلاغ (Academia Verlag)، سلسلة «Heraclitea»، ٢٠٠٦.

« أولئك القومُ الذين لا يعرفونَ الإصغاءَ ولا الكلام. • حدودَ النَّفْس لن تستطيعَ بلوغَها، حتّى لو سلكتَ الدَّربَ كلَّه، فلوغوسُها عميقٌ إلى هذا الحدّ. • في الأنهارِ ذاتِها، نَدخُلُ ولا نَدخُل، نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، شَذَراتُ هيراقليطس (Les Fragments d’Héraclite)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم روجيه مونييه (Roger Munier)، تولوز: فاتا مورغانا (Fata Morgana)، سلسلة «Les Immémoriaux» (الأزليّون)، ١٩٩١.

« أيُّها البَشر، أنتم تسمعونَ وتتكلَّمونَ دونَ أن تعلَموا. • تُخومَ النَّفْس لن تبلُغَها مهما حملتكَ خطاكَ على جميعِ الدُّروب: عميقةٌ هي الكلمةُ التي تَسكُنُها. • نَدخُلُ ولا نَدخُلُ في الأنهارِ ذاتِها، نكونُ ولا نكون. »

باتّيستيني، إيف (مُحرِّر) (Battistini, Yves (éd.))، ثلاثةٌ مُعاصِرون: هيراقليطس، بارمنيدس، إمبيدوقليس (Trois Contemporains : Héraclite, Parménide, Empédocle)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم إيف باتّيستيني (Yves Battistini)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Les Essais» (المقالات)، ١٩٥٥؛ طبعة موسَّعة تحتَ عنوان ثلاثةٌ من ما قبلِ السقراطيّين (Trois Présocratiques)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Idées» (أفكار)، ١٩٦٨.

« لا يعرفونَ الإصغاءَ ولا حتّى الكلام. • [ثَغرة] • ننزِلُ ولا ننزِلُ في النَّهرِ ذاتِه، نكونُ ولا نكون. »

تانيري، بول (Tannery, Paul)، لأجلِ تاريخِ العِلمِ الإغريقيّ: من طاليس إلى إمبيدوقليس (Pour l’histoire de la science hellène : de Thalès à Empédocle)، باريس: ف. ألكان (F. Alcan)، ١٨٨٧؛ طبعة جديدة (تقديم فيديريغو إنريكس (Federigo Enriques))، باريس: غوتييه-فيلّار (Gauthier-Villars)، ١٩٣٠.

« أولئك القومُ الذين لا يعرفونَ الإصغاءَ ولا الكلام. • لا يمكنُ بلوغُ حدودِ النَّفْس أيًّا كانَ الدَّربُ المَسلوك، بقدرِ ما هي راسخةٌ في العُمق. • ننزِلُ ولا ننزِلُ في النَّهرِ ذاتِه؛ نكونُ ولا نكون. »

فوالكان، جان (مُحرِّر) (Voilquin, Jean (éd.))، المفكِّرونَ الإغريقُ قبلَ سقراط: من طاليس الملطيّ إلى بروديقوس (Les Penseurs grecs avant Socrate : de Thalès de Milet à Prodicos)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جان فوالكان (Jean Voilquin)، باريس: مكتبة غارنييه فرير (Librairie Garnier Frères)، سلسلة «Classiques Garnier» (كلاسيكيّات غارنييه)، ١٩٤١؛ طبعة جديدة، باريس: غارنييه-فلاماريون (Garnier-Flammarion)، سلسلة «GF»، ١٩٦٤.

« إذ لا يَقدِرونَ على الإصغاء، ولا على الكلام. • حدودًا لـ“البسيخي” في رحلتِها، لن يكتشفَها مَن يسلكُ جميعَ الدُّروب: فلوغوسُها عميقٌ إلى هذا الحدّ. • في الأنهارِ ذاتِها، نَدخُلُ ولا نَدخُل، نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، شَذَرات (Fragments)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم فريديريك روسّيل (Frédéric Roussille)، بالتعاون مع إليان غايّار (Éliane Gaillard) وفرانسوا باربو (François Barboux)، باريس: منشورات فينداكلي (Éditions Findakly)، ١٩٨٤.

« اللَّذّةُ حاضرة، لكنَّ بعضَهم لا يعرفونَ رُؤيتَها ولا سَماعَها. • لن تجدَ أبدًا حدودَ النَّفَسِ الحيويّ (“بسيخيه”)، حتّى لو سلكتَ جميعَ الدُّروب، فنَعيمُ لذَّتِه لا نهائيّ. • نَدخُلُ ولا نَدخُلُ في الأنهارِ ذاتِها، نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، شَذَراتُ هيراقليطس (Les Fragments d’Héraclite)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم غي ماسّا (Guy Massat)، [سوسي-أن-بري]: أنفورتاس (Anfortas)، ٢٠١٨.

« إذ لا يُحسِنونَ الإصغاء، فهم لا يعرفونَ الكلامَ أيضًا. • [ثَغرة] • في الأنهارِ ذاتِها، نَدخُلُ ولا نَدخُل؛ نكونُ ولا نكون. »

بلازنيه، لوران (مُحرِّرة) (Plazenet, Laurence (éd.))، أنطولوجيا الأدبِ الإغريقيّ: من طروادة إلى بيزنطة (Anthologie de la littérature grecque : de Troie à Byzance)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم إمّانويل بلان (Emmanuèle Blanc)، [باريس]: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Folio Classique» (فوليو الكلاسيكيّة)، ٢٠٢٠.

« إذ لا يُحسِنونَ الإصغاءَ ولا الكلام. • أقاصي النَّفْس، في مَسيرتِك، لن تكتشفَها حتّى لو سلكتَ كلَّ دَرب؛ فهي تَحتوي لوغوسًا عميقًا إلى هذا الحدّ. • نَدخُلُ ولا نَدخُلُ في الأنهارِ ذاتِها، نكونُ ولا نكون. »

أكسيلوس، كوستاس (Axelos, Kostas)، هيراقليطس والفلسفة: الإمساكُ الأوّلُ بالوجودِ في صَيرورةِ الكُلِّيّة (Héraclite et la Philosophie : la première saisie de l’être en devenir de la totalité)، باريس: منشورات دو مينوي (Les Éditions de Minuit)، سلسلة «Arguments» (حُجَج)، ١٩٦٢.

« لا يعرفونَ السَّمعَ ولا الكلام. • لن تجدَ حدًّا للنَّفْس حتّى لو سافرتَ في جميعِ الدُّروب، بقدرِ ما لوغوسُها عميق. • نَدخُلُ ولا نَدخُلُ في الأنهارِ ذاتِها. نكونُ ولا نكون. »

رامنو، كليمانس (Ramnoux, Clémence)، هيراقليطس أو الإنسانُ بينَ الأشياءِ والكلمات (Héraclite ou l’homme entre les choses et les mots)، تقديم موريس بلانشو (Maurice Blanchot)، باريس: الآداب الجميلة (Les Belles Lettres)، سلسلة «Collection d’études anciennes» (مجموعة الدراسات القديمة)، ١٩٥٩.

« بما أنّهم لا يعرفونَ الإصغاء، فهم لا يعرفونَ الكلامَ أيضًا. • حدودَ النَّفَس لن يكتشفَها في دَربِه مَن يسلكُ الدُّروبَ جميعَها. عميقٌ هو العقلُ الذي يَحمِلُه. • في الأنهارِ ذاتِها، نَدخُلُ ولا نَدخُل، نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، هيراقليطس أو الانفصال (Héraclite ou la séparation)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم جان بولّاك (Jean Bollack) وهاينتس فيسمان (Heinz Wismann)، باريس: منشورات دو مينوي (Les Éditions de Minuit)، سلسلة «Le Sens commun» (الحِسُّ المشترك)، ١٩٧٢.

« عاجزونَ هم عن الإصغاءِ كما عن الكلام. • الموضعُ الأقصى للنَّفْس لا يُبلَغُ سَيرًا، حتّى لو بلغَ المرءُ نهايةَ الدَّرب. فـالعلّةُ الأولى تمتدُّ فيها عميقًا. • في الأنهارِ ذاتِها نَدخُلُ ولا نَدخُل. تمامًا كما نُوجَدُ ولا نُوجَد. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، الشَّذَرات (Les Fragments)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم سيمون جاكمار (Simonne Jacquemard)، يليه هيراقليطس الأفسُسيّ أو توهُّجُ الغامض (Héraclite d’Éphèse ou le flamboiement de l’Obscur) للمؤلِّفة ذاتِها، باريس: أرفوين (Arfuyen)، سلسلة «Ombre» (ظِلّ)، ٢٠٠٣.

« إذ لا يُحسِنونَ الإصغاءَ ولا حتّى الكلام. • لن تستطيعَ اكتشافَ حدودِ النَّفْس،
حتّى لو شَقَقتَ جميعَ الدُّروب،
بقدرِ ما تُخفي لوغوسًا عميقًا. • في الأنهارِ ذاتِها نَدخُلُ ولا نَدخُل،
نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، ومضاتُ أُفُق: مئةٌ وخمسونَ شَذَرةً لهيراقليطس الأفسُسيّ (Éclats d’horizon : 150 fragments d’Héraclite d’Éphèse)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم ليندا رازوامانانا (Linda Rasoamanana)، تقديم إيف باتّيستيني (Yves Battistini)، نانت: منشورات أمالتيه (Éd. Amalthée)، ٢٠٠٧.

« إذ لا يُحسِنونَ الإصغاء
فهم لا يعرفونَ الكلامَ أيضًا. • أطرافَ النَّفْس
لن يكتشفَها
مَن يسلكُ جميعَ الدُّروب
بقدرِ ما عميقٌ اللوغوسُ الذي تَجمعُه. • في الأنهارِ ذاتِها
نَدخُلُ ولا نَدخُل
نكونُ ولا نكون. »

أورييه، بليز (Oriet, Blaise)، هيراقليطس أو الفلسفة (Héraclite ou la philosophie)، باريس: لارماتّان (L’Harmattan)، سلسلة «Ouverture philosophique» (انفتاح فلسفيّ)، ٢٠١١.

« لا يعرفونَ الإصغاءَ ولا الكلام. • مَعالمَ النَّفْس، أيًّا كانَ الدَّربُ الذي تسلكُه، لن تستطيعَ اكتشافَها، بقدرِ ما تَحتوي من عقلٍ عميق. • ننزِلُ ولا ننزِلُ في النَّهرِ ذاتِه، نكونُ ولا نكون. »

هيراقليطس الأفسُسيّ، مذاهبُ فلسفيّة (Doctrines philosophiques)، ترجمة من الإغريقيّة بقلم موريس سولوفين (Maurice Solovine)، باريس: ف. ألكان (F. Alcan)، ١٩٣١.

« [ثَغرة] • لا يمكنُ بلوغُ حدودِ النَّفْس حتّى لو سُلِكَ الدَّربُ كلُّه، فـλόγος-ها عميقٌ إلى هذا الحدّ. • نَدخُلُ ولا نَدخُل، نكونُ ولا نكونُ في الأنهارِ ذاتِها. »

فاي، سيمون (Weil, Simone)، المنبعُ الإغريقيّ (La Source grecque)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «Espoir» (أمل)، ١٩٥٣.

« إذ لا يُحسِنونَ الإصغاءَ ولا الكلام. • لن تجدَ حدودَ النَّفْس أيًّا كانتِ الجهةُ التي تُسافرُ فيها، فعميقٌ هو مقياسُها. • ننزِلُ ولا ننزِلُ في الأنهارِ ذاتِها؛ نكونُ ولا نكون. »

بورنت، جون (Burnet, John)، فجرُ الفلسفةِ الإغريقيّة (L’Aurore de la philosophie grecque)، ترجمة من الإنكليزيّة بقلم أوغست ريمون (Auguste Reymond)، باريس: بايو وشركاه (Payot & Cie)، ١٩١٩.

تحميلات

تسجيلات صوتيّة
مؤلَّفات مطبوعة

ببليوغرافيا

  • أوروبيندو، شري (Aurobindo, Shri)، هيراقليطس (Héraclite)، ترجمة من الإنكليزيّة بقلم د. ن. بونارجي (D. N. Bonarjee) وجان إيربير (Jean Herbert)، تقديم ماريو مونييه (Mario Meunier)، باريس: ديرفي-ليفر (Dervy-Livres)، ١٩٧٠.
  • بوفريه، جان (Beaufret, Jean)، حوارٌ مع هايدغر (Dialogue avec Heidegger). الجزء الأوّل، الفلسفة الإغريقيّة (Philosophie grecque)، باريس: منشورات دو مينوي (Les Éditions de Minuit)، سلسلة «Arguments» (حُجَج)، ١٩٧٣.
  • بوشار دورفال، جان (Bouchart d’Orval, Jean)، الحضارة الدنيويّة: ضياعُ المقدَّس (Civilisation profane : la perte du sacré)، مونتريال: منشورات دو روزو (Éditions du Roseau)، ١٩٨٧.
  • كانتان-برو، أنطوان (Cantin-Brault, Antoine)، التفكيرُ في العَدَم: هيغل وهايدغر والمحنةُ الهيراقليطيّة (Penser le néant : Hegel, Heidegger et l’épreuve héraclitéenne)، كيبيك: مطابع جامعة لافال (Presses de l’Université Laval)، سلسلة «Zêtêsis»، ٢٠١٨.
  • ديشارنو، بيرنار وإينوفلوتسكي، سابرينا (Decharneux, Bernard et Inowlocki, Sabrina)، فيلون الإسكندريّ: مفكِّرٌ عند ملتقى الثقافاتِ اليونانيّة-الرومانيّة والشرقيّة واليهوديّة والمسيحيّة (Philon d’Alexandrie : un penseur à l’intersection des cultures gréco-romaine, orientale, juive et chrétienne)، بروكسل: E.M.E.، ٢٠٠٩.
  • غودير، جورج (Goedert, Georges)، نيتشه ناقدًا للقيمِ المسيحيّة: المعاناةُ والرَّأفة (Nietzsche critique des valeurs chrétiennes : souffrance et compassion)، باريس: بوشين (Beauchesne)، ١٩٧٧.
  • جانيكو، دومينيك (Janicaud, Dominique)، هيغل ومصيرُ اليونان (Hegel et le Destin de la Grèce)، باريس: مكتبة ج. فران الفلسفيّة (Librairie philosophique J. Vrin)، سلسلة «Bibliothèque d’histoire de la philosophie» (مكتبة تاريخ الفلسفة)، ١٩٧٥.
  • جانيير، آبيل (Jeannière, Abel)، فكرُ هيراقليطس الأفسُسيّ والرؤيةُ ما قبلَ السقراطيّةُ للعالم (La Pensée d’Héraclite d’Éphèse et la Vision présocratique du monde)، مع الترجمة الكاملة للشَّذَرات، باريس: أوبييه-مونتاني (Aubier-Montaigne)، ١٩٥٩.
  • دو روميّي، جاكلين (Romilly, Jacqueline de)، موجَزُ الأدبِ الإغريقيّ (Précis de littérature grecque)، باريس: المطابع الجامعيّة الفرنسيّة (Presses universitaires de France)، ١٩٨٠.
  • شتاينر، جورج (Steiner, George)، شِعريّةُ الفكر (Poésie de la pensée)، ترجمة من الإنكليزيّة بقلم بيير-إمّانويل دوزا (Pierre-Emmanuel Dauzat)، باريس: غاليمار (Gallimard)، سلسلة «NRF Essais» (مقالات NRF)، ٢٠١١.
  • تسيلّر، إدوار (Zeller, Édouard)، فلسفةُ الإغريقِ مَنظورًا إليها في تطوُّرِها التاريخيّ (La Philosophie des Grecs considérée dans son développement historique). الجزء الثاني، الإيليّون، هيراقليطس، إمبيدوقليس، الذَّرِّيّون، أناكساغوراس، السوفسطائيّون (Les Éléates, Héraclite, Empédocle, les Atomistes, Anaxagore, les Sophistes)، ترجمة من الألمانيّة بقلم إميل بوترو (Émile Boutroux)، باريس: أشيت (Hachette)، ١٨٨٢. (Google Livres).
Avatar photo
Yoto Yotov

منذ عام 2010، أكرّس وقتي لبناء حوار بين العصور والأمم، مؤمنًا بأن الروح البشرية في وطنها أينما حلّت. إذا كنتم تشاركونني هذه الرؤية لثقافة إنسانية جامعة، وإذا كانت Notes du mont Royal قد أنارت دربكم أو لامست قلوبكم يومًا ما، فكّروا في التبرع عبر Liberapay.

Articles : 245